الشيخ محمد إسحاق الفياض

257

المباحث الأصولية

اما الحكومة ، فالغالب فيها التحفظ على بعض مدلول الدليل المحكوم . نعم ان الحكومةاذا كانت بكلمة ( اي ) أو ( اعني ) كانت نتيجتها اثبات مدلول اخر للدليل المحكوم غير المدلول الظاهر فيه من الأول . وأما في موارد التخصيص أو التقييد ، فيكون بعض مدلول الدليل العام أو المطلق محفوظا في مقام الإرادة الجدية النهاية ، هذا إذا كان المخصص أو المقيد منفصلا . وأما إذا كان متصلا ، فهو يشكل مدلولًا تصوريا ثالثا لمجموع من العام والخاص المتصل غير المدلول التصوري لكل منهما بنحو الانفراد . وأما في موارد الأظهر والظاهر ، فان الأظهر إذا كان متصلا بالظاهر ، فإنه يمنع عن ظهوره في معناه ويشكل ظهوراً ثانيا ، وهو ظهور المجموع في معنى مغاير لمعناه الأول ، وبذلك يختلف عن التخصيص أو التقييد المتصل . وأما إذا كان منفصلا فلا يمنع عن ظهوره ، وانما يمنع عن حجيته . فالنتيجة ، ان مدلول الظاهر ليس مراداً جدياً . واما الكلام في الفرض الثاني ، فلان الجمع الدلالي العرفي بتمام اقسامه منوط بتوفر شروط : الشرط الأول : ان يكون كلا الدليلين صادراً من متكلم واحد حقيقةأو حكما كما هو الحال في الأئمة الأطهار عليهم السلام ، فإنهم جميعا بمثابة متكلم واحد بالنسبة إلى الشريعة المقدسة ، ولهذا يجوز اسناد حديث سمع عن الإمام الصادق عليه السلام إلى الإمام الباقر عليه السلام وبالعكس ، باعتبار ان جميعهم عليهم السلام يتكلمون عن الشريعة المقدسة التي نزلت من السماء ، إذ لو كان كل من الدليلين صادرا